الذكاء الاصطناعي يكشف الكذب بدقة فائقة: هل يمكننا الوثوق به؟

الذكاء الاصطناعي يكشف الكذب بدقة فائقة: هل يمكننا الوثوق به؟

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة iScience، تبين أن الأنظمة العاملة بالذكاء الاصطناعي لكشف الكذب تتفوق على البشر في التفرقة بين الكذب والحقيقة.

قادت الباحثة الاقتصادية فون شينك من جامعة فورتسبورج الألمانية فريقًا من العلماء لإجراء سلسلة من التجارب لفهم كيفية استخدام الناس لأداة جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي أثبتت قدرتها الكبيرة في اكتشاف المعلومات غير الصحيحة والأكاذيب.

لكن هذه الأداة، رغم فعاليتها، زادت من عدد الاتهامات الموجهة للأشخاص محل الدراسة، وفقًا لما نقله موقع MIT Technology Review.

 

في إحدى التجارب، طلب الفريق البحثي من مجموعة من المتطوعين كتابة بيانات عن خططهم لعطلة نهاية الأسبوع.

خلال نصف الوقت، كان المشاركون محفزين للكذب في خططهم.

جمع الفريق 1536 بيانًا من 768 شخصًا، واستخدم 80% من هذه البيانات لتدريب خوارزمية على الأكاذيب والحقائق باستخدام نموذج لغوي ضخم من جوجل المعروف بـBERT.

عندما تم اختبار الأداة المطورة لتحليل 20% من البيانات المتبقية، نجحت في تحديد ما إذا كان البيان صحيحًا أم كاذبًا بنسبة 67% من الوقت، مقارنة بنسبة 50% فقط للبشر.

 

لاستكشاف كيفية استخدام الناس للذكاء الاصطناعي في كشف الأكاذيب، قسمت فون شينك وزملاؤها 2040 متطوعًا إلى مجموعات صغيرة وأجروا سلسلة من الاختبارات.

أحد الاختبارات كشف أنه عندما يُمنح الناس خيار دفع رسوم صغيرة لاستخدام أداة ذكاء اصطناعي تساعدهم في كشف الأكاذيب وكسب مكافآت مالية، فإنهم ليسوا متحمسين لاستخدامها.

فقد قرر ثلث المتطوعين فقط استخدام الأداة، ربما لأنهم يشكون في التكنولوجيا أو يشعرون بالتفاؤل المفرط بقدراتهم الشخصية في كشف الأكاذيب دون مساعدة.

 

ومع ذلك، فإن هؤلاء الذين اختاروا استخدام الأداة وضعوا ثقتهم الكبيرة في التكنولوجيا.

فقد قالت فون شينك: "عندما يتخذ الناس الخيار الفعلي للاعتماد على التكنولوجيا، نرى أنهم يتبعون توقعات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير دون تقييمها بناءً على اعتباراتهم الذاتية وتحليلهم الشخصي."

 

أثبتت الدراسة أن البشر يميلون عادة إلى افتراض أن الآخرين يقولون الحقيقة.

فعلى الرغم من أن المتطوعين كانوا على علم بأن نصف البيانات كذب، فقد حددوا 19% فقط منها بأنها أكاذيب.

ولكن عندما استخدم الناس أداة الذكاء الاصطناعي، ارتفع معدل الشك إلى 58%.

أشار الفريق إلى أن أدوات كشف الكذب بالذكاء الاصطناعي قد تكون مفيدة في اكتشاف الأكاذيب في الحياة اليومية، مثل المعلومات الخاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها قد تسبب انعدام الثقة بين البشر.

 

أوضحت فون شينك أن الفريق كان مهتمًا بإنشاء أداة تكون أفضل من البشر في اكتشاف الأكاذيب.

لكنها أكدت أيضًا أنه إذا كانت هذه الأداة ستؤدي إلى زيادة الشك وتبادل الاتهامات بين البشر، فمن الأفضل عدم استخدامها.

يمكن تصور استخدام أداة كهذه لتقييم صدق المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو البحث عن تفاصيل مزيفة في السير الذاتية لمتقدمي الوظائف أو في إجابات مقابلات العمل، ولكن يجب مراعاة التوازن بين الفائدة والآثار الجانبية الاجتماعية.

.

المزيد من الأخبار من - sawaliftech