آخر الأخبار
إعادة الحياة لذئب عملاق: قصة استنساخ حيوان انقرض منذ 10 آلاف عام

قبل آلاف السنين، في قلب أمريكا الشمالية خلال العصر الجليدي، كانت الذئاب العملاقة تهيمن على البيئة البرية. كانت هذه الكائنات الشرسة تُعتبر من أبرز المفترسات في تلك الحقبة، لكنها اختفت فجأة، تاركة وراءها ألغازًا علمية عميقة حول سبب انقراضها. لكن في العصر الحديث، مع تقدم العلم، قرر العلماء إعادة هذه المخلوقات إلى الحياة، وإن لم يكن كما كانت.
في يوم من الأيام، في مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز، كان فريق من العلماء يعمل بحماس على تحقيق حلم بدا مستحيلاً: إعادة الذئاب العملاقة المنقرضة إلى الحياة باستخدام أحدث تقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية. بينما العالم يراقب باهتمام، بدأ هذا الفريق رحلة مثيرة ولكن محفوفة بالتحديات. هدفهم كان محاكاة الجينات التي ميزت هذه الذئاب العملاقة، التي انقرضت منذ أكثر من 10 آلاف عام، في ذئاب هجينة.
البحث عن الحمض النووي القديم
كانت المهمة صعبة، لأن العلماء بحاجة إلى دراسة السمات الوراثية لهذه الذئاب القديمة. كيف يمكنهم الوصول إلى حمض نووي يعود لعصر ما قبل التاريخ؟ كان الحل في الأحافير. لقد عثر العلماء على بقايا قديمة لذئاب عملاقة في مواقع أثرية ودراستها للكشف عن أسرار جيناتها. كانت هذه المادة الوراثية القديمة بمثابة المفتاح الذي سيتيح لهم تعديل جينات ذئب رمادي حي ليشمل سمات تلك الذئاب العملاقة.
عملية تعديل الجينات
بدأت المرحلة الأكثر تحديًا، وهي تعديل الجينات. مع التكنولوجيا الحديثة، تمكن الفريق من استخدام تقنيات تعديل الوراثة المتقدمة على الحمض النووي لذئب رمادي حي. تمت إضافة 20 تغييرًا جينيًا مختلفًا في مواقع محددة، مما أتاح لهم تحويل الذئب الرمادي إلى نسخة هجينة تشبه الذئاب العملاقة. بيث شابيرو، كبيرة العلماء في الشركة، قالت بابتسامة: “لقد قمنا بتعديل الجينات بدقة، وأنتجنا ذئابًا تحمل السمات المميزة لتلك الحيوانات البرية الكبيرة”.
التحدي الأكبر: الاستنساخ
لكن التحدي الأكبر كان في استنساخ هذه الحيوانات الهجينة. لم يكن كافيًا تعديل الجينات فقط، بل كان يجب نقل هذه الجينات المعدلة إلى بويضة كلب أليف. بعد تخصيب البويضة، تم زرع الأجنة في أرحام كلاب بديلة. بعد 62 يومًا من الرعاية والتغذية، ظهرت الجراء – ثلاثة صغار ذئب شبيه بالذئاب العملاقة. هؤلاء الجراء لم يكونوا مجرد تجارب علمية، بل كانوا بفضل العلم، أعجوبة في حد ذاتها.
الجراء المعدلة وراثيًا: عودة إلى الماضي
عندما نمت الجراء، بدأت في التميز بمظهرها الفريد. شعر طويل أبيض وفكوك عضلية، مما جعلها تشبه بشكل كبير الذئاب العملاقة التي كانت تجوب أراضي أمريكا الشمالية قبل آلاف السنين. كانت تزن حوالي 36 كيلوغرامًا، ومن المتوقع أن يتجاوز وزنها 60 كيلوغرامًا عندما تكبر.
لكن هل يعني ذلك أن هذه الجراء المستنسخة ستكون مثل أسلافها؟ في الواقع، كانت هناك تساؤلات عديدة. فحتى وإن تشابهت هذه الجراء في الشكل، فقد لا تمتلك المهارات التي تجعلها قادرة على الصيد أو التكيف مع البيئة البرية كما كانت تفعل الذئاب العملاقة في الماضي. مات جيمس، أحد خبراء رعاية الحيوانات في الشركة، قال بقلق: “هذه الجراء لن تتمكن من تعلم كيفية صيد الفرائس الكبيرة، لأنها لم تكن لتشهد على الإطلاق طريقة حياة ذئابها العتيقة”.
التحديات والمخاوف
رغم الإنجاز الكبير الذي حققه الفريق، كانت هناك مخاوف من أن هذه الذئاب الهجينة قد لا تكون قادرة على العودة إلى البرية كما كان يظن البعض. قد تبدو كذئاب عملاقة في مظهرها، لكن هل يمكنها إعادة التكيف مع الحياة البرية؟ وهل ستكون قادرة على الصيد؟ العديد من الأسئلة لا تزال عالقة.
من جهة أخرى، أعرب العلماء مثل فينسنت لينش، عالم الأحياء في جامعة بافالو، عن شكوكه قائلاً: “لا يمكننا استعادة الأنواع المنقرضة بالكامل. كل ما فعلناه هو محاكاة مظهرها الجسدي فقط”. وهذا يثير تساؤلات أوسع حول حدود تقنيات الاستنساخ.
مشاريع أخرى في الأفق
ولم يتوقف طموح كولوسال بيوساينسز عند هذا الحد. فقد أعلنوا عن مشاريع أخرى تهدف إلى استنساخ حيوانات منقرضة مثل الماموث الصوفي وطائر الدودو. ومع كل مشروع جديد، تتوالى التساؤلات حول إمكانيات هذه التقنيات في إعادة الحياة إلى الأنواع التي اختفت منذ زمن بعيد.
قفزة نحو المستقبل
رغم كل الإنجازات التي حققها العلماء في كولوسال بيوساينسز، لا يزال الطريق طويلًا لإعادة الأنواع المنقرضة إلى الحياة. كما يظل التحدي الأكبر هو مواجهة الأسئلة العلمية والأخلاقية حول تأثير هذه الكائنات الهجينة على البيئة، وكيف ستتفاعل مع الحياة البرية. ومع ذلك، ما حققه العلماء هو بداية لفصل جديد في علم الأحياء والوراثة، حيث يمكن أن تفتح هذه التجارب آفاقًا غير مسبوقة لفهم التنوع البيولوجي والتاريخ البيئي للكوكب.
لا يعد هذا مجرد إنجاز علمي بل هو خطوة نحو مستقبل قد يشهد عودة مخلوقات كانت تعتبر مجرد خرافات أو تاريخ منقرض. ولكن، كما يوضح العلماء، لا يزال الوقت مبكرًا جدًا للقول إننا نجحنا في استعادة الحياة البرية كما كانت.