
مقالة خاصة: قمة ووتشن لمؤتمر الإنترنت العالمي تسلط الضوء على تطوير الصين للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر
شفا – (شينخوا) في مساحة العمل المادية التابعة لمنصة "مودل سكوب"، أكبر مجتمع للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر في الصين، يستطيع مطور واحد إنجاز عمل فريق كامل. يُعد لي قوانغ هوي واحدا من بين 249 رائد أعمال يعملون بشكل مستقل في مساحة العمل هذه في هانغتشو، حاضرة مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين، حيث يعمل 95 بالمئة منهم على مشروعات متعلقة بالذكاء الاصطناعي. وكان لي يعمل سابقا مطورا في شركة تكنولوجية كبرى، قبل أن ينتقل إلى هانغتشو من قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ جنوبي الصين. وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، تمكّن من تطوير برنامج مصغر لحجز الفنادق بمفرده تماما، لينجز في ثمانية أشهر مشروعا يحتاج عادة إلى فريق يضم ما بين خمسة وعشرة أشخاص للعمل عليه لمدة عام كامل لإنهائه. وتُظهر تجربة لي توجها أوسع نطاقا يُناقش خلال قمة ووتشن لمؤتمر الإنترنت العالمي 2026 المنعقدة حاليا في بلدة ووتشن المائية القديمة بمقاطعة تشجيانغ، حيث تسلط الضوء على الزخم المتزايد الذي تكتسبه جهود الصين في مجال المصادر المفتوحة من أجل مستقبل شامل للذكاء الاصطناعي. وقد استقطبت القمة نحو 1800 مندوب من 138 دولة ومنطقة لمناقشة موضوعات تشمل المصادر المفتوحة والانفتاح، والإسهام المشترك، والمنافع المشتركة. وقال جو تساي، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة مجموعة ((علي بابا))، عملاق التكنولوجيا الصيني الذي أسس منصة "مودل سكوب" ويتولى تشغيلها، إن "المنصة تخدم حاليا أكثر من 33 مليون مطور من 239 دولة ومنطقة"، مضيفا أنهم "يبنون نظاما إيكولوجيا عالميا نابضا بالحيوية، من خلال الإلهام المتبادل". وأصبحت المصادر المفتوحة سمة بارزة لتطور الذكاء الاصطناعي في الصين. فقد استقطبت مجتمعات الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر على المستوى الوطني في الصين أكثر من 11 مليون مستخدم، فيما تجاوز عدد مرات تحميل النماذج الكبيرة الصينية مفتوحة المصدر 10 مليارات مرة على مستوى العالم. وقال يا-تشين تشانغ، الأكاديمي الأجنبي بالأكاديمية الصينية للهندسة، إن "المصادر المفتوحة والانفتاح يشكلان أساس الإنترنت. فالانفتاح يولّد البيانات الضخمة التي تغذي النماذج الكبيرة"، مضيفا أن "جهود الصين في مجال المصادر المفتوحة، التي تمثلها نماذج 'كوين' و'ديب سيك'، تسهم بنشاط في النظام الإيكولوجي العالمي". وقبل ثلاثة أعوام، أطلقت مجموعة ((علي بابا)) استراتيجية للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر. وحتى الآن، أصدرت سلسلة نماذج "كوين" التابعة لها أكثر من 470 نموذجا مفتوح المصدر، تجاوز إجمالي مرات تحميلها أربعة مليارات مرة، وانبثق عنها أكثر من 330 ألف نموذج مشتق حول العالم. وأوضح تساي أن "الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يصبح شاملا إلا من خلال المصادر المفتوحة، ومن خلال هذا الشمول وحده، يمكننا بناء عصر مستدام وشامل من الذكاء". وأضاف أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية اتجهت نحو المصادر المفتوحة، لأنها تُظهر روح الابتكار في الصين القائمة على: تجاوز المصالح الذاتية، وتعزيز الرفاهية المشتركة، وخلق قيمة أكبر من خلال تحقيق إنجازات متبادلة. وقال قاو شي، مهندس الأبحاث في شركة ((ديب سيك)) الصينية الناشئة للذكاء الاصطناعي، "لماذا نعتمد المصادر المفتوحة؟ الإجابة بسيطة، وهي تقريب الذكاء الاصطناعي العام بوتيرة أسرع"، مضيفا "من يتبنون المصادر المفتوحة يحققون الفائدة لأنفسهم". ويرى خبراء أن المصادر المفتوحة تمثل مسارا رئيسيا لتجميع الذكاء وتعزيز الشمول الرقمي. وقد أظهرت الممارسات أن المصادر المفتوحة خفضت تكاليف البحث والتطوير للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، مع فائدة خاصة للغات الأقل استخداما وللبلدان النامية. في أوغندا، طورت منظمة غير ربحية نموذجا للغات المحلية استنادا إلى نموذج "كوين" مفتوح المصدر، يغطي 68 لغة إفريقية ويساعد المزيد من الأفارقة على تجاوز الحواجز اللغوية. وتَظهر جهود مماثلة تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر في أنحاء إفريقيا، في قطاعات مثل الخدمات القانونية والزراعة والتعليم والتأمين. وقال تساي إن "الذكاء الاصطناعي، القائم على النماذج مفتوحة المصدر، لم يعد حكرا على عدد قليل من القوى التكنولوجية، بل أصبح مجالا يمكن للجميع المشاركة فيه"، مضيفا أن "المطورين من الاقتصادات الناشئة لم يعودوا بحاجة إلى البدء من الصفر". وأشاد جون هوفمان، رئيس مجلس إدارة رابطة النظام العالمي للاتصالات المتنقلة المحدودة (جي إس إم إيه)، بجهود الصين لتعزيز التقنيات المفتوحة. وقال لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنه "لا توسع دون انفتاح، ولا شمول دون تعاون"، مضيفا أن الانفتاح أتاح لهذا القطاع التوسع وخفض التكاليف وبناء عالم مترابط. وقال ني ناركو كواينور، رئيس مجلس إدارة شركة ((غانا دوت كوم))، المعروف أيضا بلقب "أبو الإنترنت في إفريقيا"، إن "الانفتاح كلمة بسيطة، لكنها تحمل رسالة قوية بشأن كيفية تطويرنا للتكنولوجيا وتبادلنا للمعرفة وتشكيل مستقبلنا المشترك في الفضاء الإلكتروني". ومن الجدير بالذكر أن الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر بدأ يدخل مجال الخدمات العامة. فقد جرى نشر نظام "ماتسو" الصيني للإنذار المبكر للأرصاد الجوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي في ثماني دول، من بينها باكستان وإثيوبيا وسريلانكا، مع إجراء تجارب سحابية في أكثر من 50 دولة حتى أكتوبر 2026. وفي منطقة المعارض بقمة ووتشن، يلتقط روال، الأدوية داخل صيدلية تحاكي الواقع. ويُستخدم هذا الحل، الذي كُشف عنه في يوليو، بالفعل في عدة صيدليات في بلدية شانغهاي شرقي الصين. وقال تشو شينغ، الرئيس التنفيذي لشركة ((روبيانت)) المتخصصة في الذكاء الاصطناعي المتجسد والتابعة لمجموعة ((آنت))، إن "جهود الصين في مجال المصادر المفتوحة تنتقل من الشاشات إلى العالم المادي"، مشيرا إلى أن النماذج مفتوحة المصدر التي تطورها الشركة تُستخدم بشكل متزايد من قِبل باحثين في الخارج باعتبارها منصات اختبار ونقاط انطلاق لأعمال بحثية جديدة. وقال دوان شياو يويه، المتخصص في عمليات التسويق بشركة ((روبيانت))، إن "الصيدليات تحتوي على أدوية بأشكال عديدة، منها الأكياس والعلب والزجاجات وحتى العبوات الشفافة، وتُوضع بكثافة في ممرات لا يتجاوز عرضها نحو 80 سنتيمترا". وأوضح لـ((شينخوا)) أن ذلك يفرض متطلبات أعلى على إدراك النموذج وتخطيط حركته. وفي المتاجر الفعلية، يحتاج النظام أيضا إلى تجنب العوائق الديناميكية بشكل أكثر فعالية أثناء التنقل بين العملاء المسنين ومستخدمي الكراسي المتحركة والأطفال والحيوانات الأليفة. وفي الوقت نفسه، جرى تحميل نماذج الذكاء الاصطناعي المتجسد "لينغ بوت" التابعة للشركة أكثر من 2.2 مليون مرة خلال تسعة أشهر، ما ساعد على خفض تكاليف دخول المطورين إلى مجال الروبوتات. وقال ني شينغ جيون، نائب الرئيس الأول لمجموعة ((آنت)) ورئيس لجنة الاستراتيجية التكنولوجية بالمجموعة، إن "المصادر المفتوحة لا تعني مجرد إتاحة الشفرات البرمجية للاطلاع عليها، بل تعني أن يحل التعاون محل الاحتكار وكسر الحواجز من خلال المشاركة". ودعا المشاركون في القمة أيضا إلى توسيع نطاق المشاركة وتعزيز التنمية المسؤولة.
















