
تحديد احتياجات السوق وفرص تطوير منتجات المالية الإسلامية - رؤيا نيوز
نعني باحتياجيات السوق المتطلبات والرغبات الأساسية للمستهلكين في سوق معين في ظل اتجاهات معينة مثل المنافسة وبعض الظروف الاقتصادية القائمة أو التي قد تستجد. لهذا تتطلب معرفة احتياجات السوق دراسة رغبات العملاء ومدى مناسبة المنتجات لرغباتهم وتطلعاتهم، وهذا يتطلب دراسة وتحليل سلوك المستهلك ثم عمل دراسات للتنبؤ بالتغيرات التي قد تطرأ على السوق، ويمكن الاعتماد على التقنيات الحديثة لمعرفة الاحتياجيات أو التغيرات التي من الممكن أن يتأثر بها السوق خاصة ونحن اليوم نرى التسارع المذهل في تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل سجلات وبيانات المبيعات في الأسواق وقياس احتياجياتها والتوقع باحتياجات المستقبل. وبالنتيجة، فإن معرفة احتياجات السوق بمثابة البوصلة التي ترشدنا إلى نجاح توجهنا وقبول منتجاتنا. وبما أننا نتحدث عن الانتشار والتوسع السريع للصناعة المصرفية الإسلامية ووصولها للعديد من الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، فلا بد لنا من الاستعداد لفهم ومعرفة احتياجيات السوق من خلال: - القيام بدراسة وتحليل الأسواق المستهدفة على اختلافها من حيث مدى اهتمامها بمنتجاتنا المالية الإسلامية ومدى قبولها لأي منتج جديد يمكن طرحه في السوق. - العمل على معرفة احتياجات العملاء ورغباتهم، ولا مانع من عمل استطلاعات للرأي للتحقق من ذلك. - عمل دراسة واقعية للمنتجات المالية المنافسة وحجم حصتها في السوق المالي، ثم كيفية تطوير منتجنا المالي ليكون قادرا على المنافسة. - مدى الاستفادة من التكنولوجيا المالية المتوفرة الآن وإمكانية توظيفها في مجال الابتكار والتطوير وتقديم فرص متقدمة لتحقيق التنافس، خاصة التكنولوجيا الذكية مثل الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها كذلك في تحليلات البيانات للوقوف على احتياجات العملاء والاستجابة لها. أما تطوير المنتج، وهنا نتحدث عن المنتجات المالية الإسلامية المتداولة في السوق، فنقصد به القيام بعملية بناء منتج جديد قائم على نفس الفكرة التي يبنى عليها المنتج، كإعادة التصميم أو التغير في بعض المكونات التي تسهم في زيادة جودة المنتج، ففكرة تطوير المنتج هي مصطلح يمثل المراحل والأهداف كافة التي نعتمدها لإطلاق منتج جديد إلى السوق، أو تحسين منتج هو بالأصل موجود ويبنى عليه، مع العلم بوجود عدة إستراتيجيات لتطوير المنتجات وتحسينها تماما، وهنا يكون أمام الفريق المكلف بدراسة تطوير منتجاته أن يختار ما يلائم منتجه والسوق المستهدف. والسؤال التقليدي الذي يواجهنا: كيف لنا أن نبني خطة أو إستراتيجية لتطوير المنتج المالي الإسلامي بناء على قناعتنا بأهمية هذه الخطوة للدخول إلى السوق؟ وهنا لا بد لنا من المرور بمراحل من التكرار والاختبار والتفكير لتلبية احتياجات عملاء المؤسسة المالية وتوقعاتهم للحفاظ على الميزة التنافسية للمنتجات المالية الإسلامية في الأسواق المالية، وهنا يتعين علينا الإشراف الدقيق على عملية التطوير الشاملة وتنفيذ الإستراتيجية المختارة لتطوير المنتج للتأكد من أن عملية تطوير المنتج بأكملها تتسم بالكفاءة، وأن المنتج بشكل عام مصمم بشكل جيد وجاهز للسوق، وعلينا الاعتماد على المختصين في العملية الإنتاجية للاستفادة من الأفكار والتجارب لديهم ومعرفة السوق المستهدف، ثم معرفة طبيعة ومكونات المنتجات المنافسة والوقوف على أبرز نقاط قوتها أو ضعفها لبناء الخطة الخاصة بنا في تطوير منتجاتنا المالية، ولا بد أن تتضمن خطة تطوير المنتج عملية ضمان الجودة، العنصر الأهم والضروري لعملية التطوير المنشودة. وحتى تحافظ مؤسسات الصناعة المصرفية الإسلامية على منجزاتها وما حققته اليوم في الأسواق المالية العالمية ومن انتشارها السريع، وحتى تستمر في ذلك، فيجب عليها أن تفكر بعناية بكيفية تطوير منتجاتها للحفاظ على ميزتها التنافسية ومواجهة أي تحديات غير متوقعة أو أي تغيرات قد يتعرض لها السوق. وفي الختام، لا بد لنا من القول إن الاهتمام بتطوير المنتجات المالية الإسلامية يعد العنصر المهم والأساسي لتلبية احتياجات السوق ومتطلبات المحافظة على مكاسبها في الأسواق المالية العالمية ويحميها من الجمود في حال الاكتفاء بمنتجات مالية تحاكي تلك المنتجات التقليدية. وإن الفهم والوعي التام لاحتياجات السوق الحقيقية هو العنصر المهم والأساسي لتقديم المنتج الناجح.

















