آخر الأخبار
IntuiCell: أول “جهاز عصبي رقمي” يتعلم ذاتيًا مثل الكائنات الحية

أعلنت شركة IntuiCell، الناشئة في مجال التكنولوجيا العميقة، عن ابتكار علمي غير مسبوق في عالم الذكاء الاصطناعي، يتمثل في “جهاز عصبي رقمي” قادر على التعلم الذاتي والتكيف مع بيئته كما تفعل الكائنات الحية.
ويُعد هذا التطور قفزة نوعية تتجاوز نماذج التعلم الآلي التقليدية، حيث تحاكي التقنية الجديدة المبادئ البيولوجية لكيفية تعلم الجهاز العصبي في الكائنات الحية، ما قد يُحدث تحولًا جذريًا في مجال الذكاء الاصطناعي.
كيف يغيّر “الجهاز العصبي الرقمي” قواعد اللعبة؟
على عكس الذكاء الاصطناعي التقليدي الذي يعتمد على كميات ضخمة من البيانات وخوارزميات الانتشار العكسي، تعتمد تقنية IntuiCell على التعلم من خلال التفاعل المباشر مع العالم الحقيقي، ما يمنح الآلات قدرة فريدة على التكيف مع بيئتها دون الحاجة إلى إعادة البرمجة أو التدريب المسبق.
وفي إعلانها الرسمي، قالت الشركة:
“لقد تمكنا للمرة الأولى من تحويل آلية التعلم البيولوجي إلى برمجيات.”
وأشارت إلى أن هذا الابتكار يتجاوز الحدود التقليدية لنماذج التعلم الآلي، مما يفتح الباب أمام أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التطور ذاتيًا والوصول إلى مستوى الذكاء البشري.
“لونا”.. الروبوت الذي يتعلم مثل الكائنات الحية
كشفت IntuiCell عن إمكانيات تقنيتها الجديدة من خلال تجربة حية مع الروبوت “لونا” Luna، الذي تمكّن من تعلم الوقوف والتحكم في حركته عبر المحاولة والخطأ، تمامًا كما تفعل الحيوانات حديثة الولادة.
وفي مقطع فيديو نشرته الشركة، ظهر “لونا” وهو يحقق التوازن دون أي برمجة سابقة أو تعليمات محددة، معتمدًا فقط على “جهازه العصبي الرقمي” لاكتساب المهارات الجديدة من التجربة المباشرة.
وأكدت الشركة أن:
“على عكس نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تعتمد على بيانات ثابتة، يدرك الروبوت “لونا” بيئته، ويعالج المعلومات، ويتكيف معها بمرور الوقت من خلال التفاعل المباشر.”
كيف تعمل هذه التقنية المبتكرة؟
تعتمد تقنية IntuiCell على إعادة تعريف مفهوم التعلم في الذكاء الاصطناعي، مستوحية أسسها من علم الأحياء العصبي. فبدلًا من تحليل كميات ضخمة من البيانات عبر خوارزميات ثابتة، تحاكي التقنية الآليات العصبية التي تُمكّن البشر والحيوانات من التعلم الطبيعي.
وفي هذا السياق، أوضح Viktor Luthman، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس للشركة، أن الذكاء الاصطناعي التقليدي أصبح بارعًا في معالجة البيانات، لكنه يفتقر إلى القدرة على التعلم الحقيقي. أما النظام الجديد، فيتيح للآلات التكيف والتفاعل مع بيئاتها بطرق غير مسبوقة.
ما الذي يميز هذا النظام؟
يحاكي الحبل الشوكي البيولوجي لخلق بيئة تعليمية ذاتية.
يستخدم شبكات متكررة (Recurrent Networks) بدلًا من خوارزميات الانتشار العكسي.
يعتمد على خوارزمية تعلّمٍ لامركزية تحاكي آليات عمل الدماغ البشري.
يمكّن الذكاء الاصطناعي من التعلم من التجربة المباشرة والتكيف مع المواقف الجديدة لحظيًا.
التعلم من خلال التجربة.. نهج جديد في تدريب الذكاء الاصطناعي
تستند IntuiCell في تطويرها إلى منهجية مستوحاة من أبحاث علم الأعصاب، حيث تعتمد في تعليم الذكاء الاصطناعي على الطريقة التي تُدرّب بها الحيوانات، بدلًا من إدخال البيانات البرمجية الضخمة.
وأشار الدكتور Udaya Rongala، الباحث المشارك والمؤسس المشارك لـ IntuiCell، إلى أن هذا النهج يستند إلى ٣٠ عامًا من الأبحاث حول كيفية نشوء الذكاء من ديناميكيات الجهاز العصبي.
وتهدف الشركة إلى جعل “الجهاز العصبي الرقمي” بمنزلة البنية التحتية للذكاء غير البيولوجي، مما يتيح حلولًا عملية لمشكلات لم يكن بالإمكان حتى توقعها اليوم، دون الحاجة إلى كميات كبيرة من بيانات التدريب.
ما التالي؟
يُمثل الابتكار الذي قدمته IntuiCell نقطة تحول في مستقبل الذكاء الاصطناعي، فمن خلال تطوير أنظمة قادرة على التعلم الذاتي والتكيف مع الواقع الحقيقي، قد نكون على أعتاب عصر جديد، حيث تصبح الآلات أكثر قدرة على “التفكير” مثل البشر.
هل نشهد قريبًا ثورة في الذكاء الاصطناعي تجعل من التعلم الاصطناعي أقرب إلى الإدراك البشري؟