آخر الأخبار
ثغرة أمنية تسمح بسرقة بيانات الهاتف دون إذن المستخدم

في تطور مثير للقلق، كشف باحثون في مجال الأمن السيبراني عن ثغرة جديدة تتيح للقراصنة سرقة بيانات الهواتف الذكية من دون الحاجة إلى إذن من المستخدم أو حتى علمه، مما يثير تساؤلات كبيرة حول حماية الخصوصية والأمان في عالم الهواتف المحمولة.
هذه الثغرة التي رُصدت مؤخراً في أنظمة تشغيل الهواتف، خصوصاً تلك المعتمدة على نظام أندرويد، تعتمد على استغلال مكونات حساسة مثل مستشعرات الحركة والمغناطيسية، والتي عادة ما لا تتطلب من التطبيقات الحصول على إذن صريح للوصول إليها. من خلال هذه المستشعرات، يمكن للمهاجمين تحليل نمط استخدام الهاتف، والتنقلات، وحتى تحديد موقع المستخدم وتوقيت استخدام بعض التطبيقات.
ما يجعل هذه الثغرة خطيرة بشكل خاص، هو أن المهاجم لا يحتاج إلى صلاحيات مرتفعة أو اختراق مباشر للهاتف، بل يمكن تنفيذ الهجوم من خلال تطبيق بسيط ظاهرياً، يتم تحميله من متجر التطبيقات، أو حتى من خلال موقع ويب عادي يفتح من متصفح الهاتف.
وقد أظهرت الدراسات أن هذه الثغرة تُمكّن من استخراج معلومات حساسة، مثل كلمات المرور التي يكتبها المستخدم، أو أنماط القفل، أو حتى الرسائل والتنقلات، وذلك عبر تحليل البيانات التي تجمعها المستشعرات عن اهتزازات الجهاز وسرعته واتجاهاته. في المقابل، لا يتم تنبيه المستخدم، لأن هذه المستشعرات عادة ما تُعتبر “غير حساسة” في معايير نظام التشغيل.
الباحثون حذروا من أن الثغرة لا ترتبط بتطبيق واحد فقط، بل يمكن أن تستغلها تطبيقات كثيرة، خصوصاً تلك التي تطلب وصولاً إلى المستشعرات لأغراض تبدو عادية، مثل تتبع اللياقة البدنية أو الألعاب التفاعلية.
ورغم أن بعض الشركات بدأت بإصدار تحديثات أمنية لمعالجة المشكلة، فإن عدداً كبيراً من المستخدمين قد لا يحصل على هذه التحديثات فوراً، خاصةً إذا كانت أجهزتهم قديمة أو غير مدعومة من قبل الشركات المصنعة. وهذا ما يزيد من خطر الاستغلال، خصوصاً في البلدان التي تنتشر فيها الهواتف منخفضة السعر والتي لا تتلقى تحديثات منتظمة.
من جهتها، أوصت جهات مختصة في الأمن السيبراني المستخدمين بتوخي الحذر من التطبيقات التي تطلب صلاحيات غير ضرورية، وبالحرص على تحميل التطبيقات من مصادر موثوقة فقط. كما نصحت بتحديث نظام التشغيل والتطبيقات بشكل دائم، وتعطيل المستشعرات غير الضرورية عندما لا تكون قيد الاستخدام.
وتعيد هذه الثغرة فتح النقاش حول مدى كفاية آليات حماية الخصوصية في أنظمة تشغيل الهواتف الذكية، ومدى حاجة المستخدمين للوعي الرقمي في مواجهة تهديدات تتطور باستمرار. فحتى مع تطور وسائل الحماية، فإن القراصنة يستمرون بابتكار طرق جديدة للوصول إلى البيانات الشخصية، مما يجعل الأمن السيبراني تحدياً يومياً.