آخر الأخبار
فضيحة أمنية: تسريب خطط عسكرية أمريكية عبر تطبيق “سيجنال”

في عالم يتزايد فيه القلق بشأن الأمن السيبراني، وقع حادث غير متوقع أحدث ضجة كبيرة في الولايات المتحدة. كان ذلك عندما تم تسريب خطط عسكرية أمريكية سرية عبر تطبيق المراسلة “سيجنال”، في حادثة لم يكن من المفترض أن تحدث أبدًا.
كل شيء بدأ في إحدى الليالي العادية عندما تم إنشاء مجموعة دردشة سرية على تطبيق “سيجنال”، كان اسمها “Houthi PC Small group”. الهدف من المجموعة كان واضحًا: مناقشة تفاصيل خطة عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، التي كانت الإدارة الأمريكية تحضر لها منذ فترة. أعضاء المجموعة كانوا 18 من كبار المسؤولين الأمريكيين، مثل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وزير الدفاع بيت هيغسيث، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد. كان الحديث يدور حول الهجوم العسكري الذي كان من المفترض أن يتم تنفيذه في الأيام القليلة المقبلة.
لكن هناك شيئًا غريبًا حدث. في لحظة غير متوقعة، تم إضافة شخص لم يكن من المفترض أن يكون هناك. هذا الشخص كان جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير مجلة “ذا أتلانتك”، الذي تم إضافته عن طريق الخطأ إلى المجموعة. لم يكن أحد يعلم أن الصحفي البارز كان يشارك في محادثاتهم السرية. وهكذا، بدأ تسريب المعلومات.
بينما كانت المحادثات تستمر، كانت التفاصيل الدقيقة للهجوم العسكري تتسرب دون أن يلاحظ أحد. التوقيت، المواقع، وحتى الأهداف، كانت كلها موضوعًا للنقاش. ثم، وفي 15 مارس، تمت الضربة الجوية في اليمن كما تم التخطيط لها في المحادثة. لكن ما حدث بعد الهجوم كان أكثر إثارة للدهشة. تبادل أعضاء المجموعة رموزًا تعبيرية احتفالية على تطبيق سيجنال، مثل عضلة مشدودة، وعلم أمريكي، وإشارة قبضة اليد، كأنهم يحتفلون بنجاح الهجوم. كان هذا التصرف مفاجئًا، بل وغير لائق، بالنظر إلى السرية التي كان يجب أن تحيط بهذا النوع من المحادثات.
انتشرت أخبار التسريب بسرعة، وبدأت التحليلات الأمنية تتساءل عن مدى خطورة الحادث. في اليوم التالي، أكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، بريان هيوز، صحة التسريبات، وأوضح أن الإدارة الأمريكية كانت بصدد مراجعة ما حدث وكيف تم إضافة رقم غير مقصود إلى المحادثة السرية. رغم أن تطبيق “سيجنال” يعتمد على التشفير من طرف إلى طرف لضمان الخصوصية، إلا أن هذه الحادثة أثارت تساؤلات حول أمان استخدامه لمناقشة المواضيع الحساسة مثل الخطط العسكرية.
كان الخبراء في الأمن القومي متفقين على شيء واحد: “سيجنال” ليس تطبيقًا معتمدًا لمناقشة العمليات العسكرية. كانت هناك تحذيرات متزايدة حول مخاطر استخدام تطبيقات المراسلة التقليدية لتداول معلومات حساسة. كما حذر الخبراء من أن تداول هذه المعلومات عبر الهواتف غير المؤمّنة قد يعرض الأمن القومي للخطر، خصوصًا في حالة فقدان الأجهزة أو سرقتها.
وفي أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد الحادثة، سُئل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن التسريب. أجاب، بنبرة غير مكترثة، “لا أعرف أي شيء عن هذا الموضوع، وأنا أعرف هذا لأول مرة الآن”. لم يظهر الرئيس السابق أي اهتمام أو وعي بهذه الفضيحة الأمنية، وهو ما أضاف مزيدًا من التساؤلات حول حجم الإهمال الذي صاحب الحادثة.
كانت هذه الفضيحة درسًا قاسيًا حول أهمية أمان المعلومات، وكيف يمكن لأبسط الأخطاء أن تؤدي إلى تسريبات قد تهدد أمن الدولة.